الشيخ حسين آل عصفور
277
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع
مواليك عن آبائك عليه السّلام أنّ كلّ وقف إلى وقت معلوم فهو واجب على الورثة وكلّ وقف إلى غير وقت جهل مجهول فهو باطل على الورثة وأنت أعلم بقول آبائك عليه السّلام ، فكتب عليه السّلام : « هكذا هو عندي » فيكون الوقف الذي هو إلى غير وقت هو ما جهله فيه الموقوف عليه لعدم ذكره فيكون باطلا ، وأمّا المؤقت إلى الوقت المعلوم وهو الواجب على الورثة إنفاذه هو ما ذكر الموقوف عليه سواء كان مؤبّدا وهو الوقف الحقيقي أو غير مؤبدا وهو الحبس لكنهما صحيحان فيفهم من هذين الخبرين أن التأبيد غير شرط وأنّه إذا لم يؤبد لم يبطل . * ( و ) * لهذا * ( إن قيل : أنّه يرجع حينئذ إلى التحبيس ) * كما عليه جماعة من الأصحاب * ( زال الإشكال ) * لأنّه يصير حبسا وإن لم يقصده ومن شأن التحبيس عوده إلى وارث المحبس لا المحبس عليه ولا يضر التعبير عنه بالوقف في الإيجاب * ( إذ هو المعني ) * شرعا * ( ولا مشاحّة في الألفاظ ) * إذا كانت بمعنى واحد . وبقي هنا قول ثالث وهو أن يصرف في وجوه البر عند انقراض الموقوف عليهم ذهب إليه السيد أبو المكارم ابن زهرة ونفى عنه البأس علامة المختلف فيه لخروج الملك عن الواقف فلا يعود اليه وعدم تعلَّق العقد بورثة الموقوف عليه وعدم القصد عليهم فلا ينتقل إليهم وأقرب شيء إلى مقصوده وجوه البر والقول بانتقاله إلى ورثة المنقول إليه للمفيد وابن إدريس وقوّاه العلامة في التحرير لانتقال الملك إليه قبل الانقراض فيستصحب ولأن عوده إلى الواقف بعد خروجه ليفتقر إلى سبب ولم يوجد ولأنّه نوع صدقة فلا يرجع إليه . وأمّا رجوعه إلى ورثة الواقف فهو قول الأكثر وعليه العلامة في أكثر كتبه لأنّه لم يخرج عن ملكه بالكلية وإنّما تناول أشخاصا فلا يتعدّى إلى غيرهم ولظاهر قول العسكري عليه السّلام في رواية الصفار المتقدمة أنّ الوقف على حسب ما يقفه أهله وإنّما دفعوه هنا على من ذكر فلا يتعدّى ويبقى أصل الملك لهم كالحبس بل هو عينه كما هو الحقّ .